السيد أحمد الحسيني الاشكوري

99

المفصل فى تراجم الاعلام

شهر رمضان المبارك من سنة 1382 ، إلا أنه مع شيخوخته وضعفه وكثرة مشاغله كان يذهب إلى النجف في كل أسبوع مرتين لإلقاء محاضراته العلمية في كلية الفقه بمنتدى النشر إلى سنة 1384 التي ترك فيها الكلية لازدياد أعماله وتضخم واجباته الاجتماعية في الحلة . واحتضنت مدينةُ الحلة عالمَها الكبير من أول يوم حلّ فيها كريماً عزيزاً تحترمه الشيوخ وتسترشده الشباب ، ويرجع الكل إلى إرشاداته الحكيمة وتوجيهاته الأبوية الصائبة . وهو بدوره لم يتوان عن العمل البنّاء والقيام بالواجبات الدينية والاجتماعية ، فأسس مكتبة ضخمة في حسينية ابن إدريس أسماها « مكتبة محمد بن إدريس » ، وراح يعقد الندوات والحفلات في الحسينية ويلقي المحاضرات بنفسه كلما سنحت له الفرصة ، وربّى جيلًا من الشباب المتدين المتحمس للأوامر الإلهية والمتفهم لروح الدين الإسلامي وتعاليمه . وكان رحمه اللَّه يبدي اهتماماً بالغاً بالشؤون الدينية في الحلة ، وله مواقف معروفة تدل على شدة حماسه الديني وإقدامه الجري على قول الحق مهما كلفه الأمر ، ولا زال أهالي الفيحاء يذكرون مواقفه الصلبة في ذات اللَّه تعالى وينقلونها مع الشعور العميق بالإكبار والاحترام . الأخلاق الفاضلة : حديث أخلاق شيخنا المترجَم له حديث طويل يعرفه كل عارفيه من شيوخ العلم والطلبة الشباب في النجف الأشرف وسائر الطبقات في الحلة الفيحاء . . كل هؤلاء يتفقون في أن الشيخ سماكة كان في القمة من الأخلاق الفاضلة وحسن المعاشرة وطلاقة الوجه والصبر على النوائب والتفقد للمحتاجين والمعوزين والمنكوبين ، بالإضافة إلى ما كان يتمتع به من الطيبة تجاه تلامذته والمشتركين في حلقات دروسه كما ألمعنا إلى ذلك فيما سبق . وحسن الخلق نعمة عظمى يُسبغها اللَّه تعالى على بعض عباده دون بعض ، وهو مرآة صافية تجلي ما في طيات قلب الانسان وضميره من حب الخير لبني نوعه والمواساة لهم في السراء والضراء ومشاركتهم في آلامهم والعطف عليهم . والأخلاق الطيبة ينبوع من ينابيع الرحمة أجراه اللَّه عز شأنه في قلب عباده لكي يتحسسوا ما يجري على إخوانهم من المكروه ويقفوا معهم في صف الكفاح حتى ساعة الغلب على المكاره . وناهيك بالخلق الرفيع لو اجتمع مع الدين والعلم ، فإنه يشكل عالَماً مثالياً فيه كل الخير والبركة ، ذلك لأن الدين يدعو إلى تقمص روح الفضيلة والابتعاد عن الشرور ، كما أن العلم